الشيخ السبحاني

537

رسائل ومقالات

الحديث : تمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام عمر ، قال : إنّ اللَّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة وأبوا نكاح هذه النساء ، فلئن أُوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّا رجمته بالحجارة . وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي نضرة ، قال : قلت لجابر : إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة ، وانّ ابن عباس يأمر بها ، فقال لي : على يدي جرى الحديث : تمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر ، فلما ولي عمر خطب الناس فقال : إنّ القرآن هو القرآن ، وانّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هو الرسول ، وانّهما كانتا متعتان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما متعة الحج والأُخرى متعة النساء . وهذه المأثورات تعرب عن جملة من الملاحظات نجملها بملاحظتين اثنتين : الأولى : انّ المتعة كانت باقية على الحل إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، وبقيت حلالًا في أيامه حتى نهى عنها ومنع . والثانية : انّه باجتهاده قام بتحريم ما أحلّه الكتاب والسنة ، ومن المعلوم انّ اجتهاده - لو صحت تسميته بالاجتهاد - حجة على نفسه لا على غيره . وفي الختام نقول : إنّ الجهل بفقه الشيعة أدى بكثير من الكتاب إلى التقوّل على الشيعة ، وخصوصاً في مسألة المتعة التي نحن في صدد الحديث عنها ، بجملة منكرة من الآراء والأحكام تدل على جهل مطبق أو خبث سريرة ، ومن هذه الأقوال : إنّ من أحكام المتعة عند الشيعة انّه لا نصيب للولد من ميراث أبيه ، وانّ المتمتع بها لا عدّة لها ، وانّها تستطيع أن تنتقل من رجل إلى رجل إن شاءت ، ومن أجل هذا استقبحوا المتعة واستنكروها وشنعوا على من أباحها . وقد خفي الواقع على هؤلاء وانّ المتعة عند الشيعة كالزواج الدائم لا تتم